ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

245

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

العقلي لا يتصوره ولا يقول به ، ولكن الوهم يحصره ، ويصوره كما يصور المحال ، ويتوهم صورة وجودية ما لا يقع في الوجود الحسّي أبدا ، وهكذا الأعيان مفصّلة في الثبوت الإمكاني ، فافهم . فالتقديم والتأخير في قبول الوجود باعتبار السماع « 1 » من العين لا باعتبار القول ؛ لأنه واحد العين . قال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : 50 ] فيتعلّق بالعين الحس في الوجود الحسّي ، كما تعلّق به الخيال في الوجود الخيالي ، وهنا حارت الألباب هل الموصوف بالوجود المدرك بهذه الإدراكات الحسيّة هو العين الثابتة انتقلت من حال العدم إلى حال الوجود ؟ أو حكمها تعلّق تعلقا خاصا ظهوريّا تعلّق ظهور المرائي في المرآة بعين الوجود الحق ، وهي في حال عدمها ، كما هي ثابتة بنعوته بتلك الصفة ، فتدرك أعيان الممكنات بعضها بعضا في عين مرآة وجود الحق ، أو الأعيان الثابتة على ترتيبها الواقع عندنا في الإدراك على ما هو عليه من العدم كالمرائي ، ويكون الحق الوجودي ظاهرا في تلك الأعيان ، وهي له مظاهر فيدرك بعضها بعضا عند ظهور الحق تعالى فيها ، فيقال قد استفادت الوجود ، وليس إلا ظهور الحق ، فصاحب الكشف الأتم الأوسع يرى الاثنين صحيحين ، ومن يكون دونه ينكشف واحد دون واحد ، وليس هذا الكشف إلا لأهل هذه الطريقة المثلى وأمّا علماء الرسوم في هذه المسألة على قسمين : طائفة تقول : لا عين للممكن في حال العدم ، وإنما عينه عين وجوده كالأشاعرة رحمهم اللّه تعالى .

--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : السماع هو إصاخة القلب لناطق الغيب من وراء حجاب العزة ، بشرط خمود الحسّ وانقطاع خبر الفكرة ، وحقيقته : تمييز الخبر المطابق لعينه من عكسه ، وغايته : فهم معاني الكلمات الواجبة المتعلقة بحروف الإمكان الكائنة بمراد القول الإلهي في لوح الحدوث ، المحيط بذات الكثرة التي لا تتناهى بالعدد ، ولا تنقطع من تواصل المدد ا ه .